المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ميرنا عادل  Headshot

سلام على من علمنا الرحمة.. وسلام على من نشر المحبة

تم النشر: تم التحديث:

يتزامنُ عيدِ الميلادِ المجيدِ مع المولدِ النبوي الشريفِ في ظاهرةٍ تحدثُ كلَّ 33 عامًا، وبينما الناس منشغلونَ بتناولِ حلاوةِ المولدِ وشراءِ شجرةِ الكريسماس وتزيينها، جلستُ أُفكرُ في عظمةِ وجمالِ هذا التزامن الذي أعيشه للمرةِ الأولى في حياتي.. تزامن ميلاد السيد المسيح الذي نشرَ المحبةَ بينَ الناس، ورَسولنا الكريمِ الذي بُعثَ رحمةً للعالمين.

جلستُ أفكر، ماذا لو كانَ سيدنا رسولَ اللِه يعيشُ بيننا اليوم؟ سيدنا رسول اللِه الذي علمنا الرحمةَ بالإنسانِ وبالحيوان، سيدنا رسولَ اللهَ الذي قالَ له الله في كتابِه العزيزِ: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} (آل عمران 159). سيدناْ رسول اللهِ الذي تعرض للأذى حتى يكمل رسالته على أكملِ وجهٍ، بينما نضربُ بكلِّ ما قاله عرضَ الحائطِ ونسيرُ على هوانا. هذا الهوى الذي أصبحَ بعيدًا عن المبادئ الإنسانيةِ وأيضًا السماوية التي ذكرها الله في التوراةِ والإنجيلِ والقرآن.

جلستُ أفكر، ماذا لو كان السيدُ المسيحُ يعيشُ بيننا اليوم؟ يعيشُ بيننا وهو يرى أغلب القيمِ التي نشرها تنهار! يعيشُ بيننا وهو يرى مبادئَ المحبةِ التي علمنا إياها تضيعُ وسط القسوة التي ملأت قلوبنا. أتذكر دائمًا قولَ السيد المسيح: "إذا ضربك أحدهم على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، وإذا أخذ أحدهم رداءك فأعطه إزارك". بينما نحنُ نفعلُ عكسَ ذلكَ تمامًا، ليس فقط دفاعًا عن النفس، و لكن زورًا و بهتانًا دون أي وجه حق.

جلستُ أفكرُ ما معنى الاحتفال؟ هل هو التقاطُ بعض الصورِ، تناولُ الطعام وتزيين الشوارع وبعدها يعود كل شيء لوضْعِه؟ أم أنه إحياءٌ لتلكَ المبادئ التي تنهار! إحياءٌ للسنن التي أصبحت منسية، إحياءٌ للقيمِ والأخلاقِ التي حِدنا عنها سيرًا وراء أهوائنا وشهواتنا.

سلامٌ على من علمنا الرحمة.. وسلامٌ على من نشرَ المحبة.. يا حبيبي يا رسولَ الله، ويا سيدي يا عيسى ابن مريم، لقد حادَ البعضُ منا عن نهجكما، وانتشرت في عالمنا الكراهية والإجحاف.. يا شفيعي يا رسولَ الله.. يا سيدي يا روح الله وكلمته.. رُبما تزامُن عيدِ ميلادِكُما يُذَكِّرُنا بالرسائلِ الربانيةِ التي جاهدْتُما مِن أجلها.. والتي خَلَّفناها وراءنا طامعينَ في ملذاتِ الدُنيا وشَهواتِنا، مُتَخَلينَ عنْ رَسائلِ المحبةِ والرحمةِ التي بُعثتما مِنْ أجْلِها. ربما تزامُن عيدِ ميلادِكُما يذكرنا بالعودة إلى طريقِ الحقِ مرةً أخرى، طريقِ الرحمةِ وطريقِ المحبةِ.. نعتذرُ عما اقترفناهُ مِنْ ذُنوبٍ، وما خَلَّفَهُ البعضُ مِنا من فسادٍ. ربما يكونُ هذا العام هو عام العودة إلى مبادئ الحق، مبادئ الرحمة والمحبة.. فسلامٌ من اللهِ السلامِ، إلى رُسلِ المحبةِ والسلامِ.

ربما هذهِ رسالةٌ منَ اللِه لنا. رسالةٌ للعودةِ إلى طريقِ الحقِ والخيرِ مرةً أخرى. اجعلوا هذا التزامن هو بداية التغيير.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.