المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ميرنا عادل  Headshot

لماذا تأخرت؟ لماذا لم أكتب؟

تم النشر: تم التحديث:

مضى قرابةَ الأسبوعين على قبولي في موقع "هافينغتون بوست" بنسختهِ العربيةِ ولم أكتب فيه مقالًا واحدًا! كثيرًا ما قررتُ أن أُمسك "اللاب توب" الخاص بي وأكتب، ولكني لم أفعل. ظللتُ أفكرُ كثيرًا، لماذا؟ ألم يكن خبر قبولي كمُدونةٍ في الموقع هو من أسعدِ الأخبار في حياتي؟ إذن لماذا لم أكتب حتى الآن؟ وللعلمِ أنا لا أعرفُ السبب! أنا أفكرُ معكم حاليًا كما يقولون بصوتٍ مسموعٍ أو عن طريق استخدام الحروفِ للتواصلِ معكم.

ما الأسباب التي جعلتني لم أكتب حتى هذه اللحظة؟ مشاغلُ الحياةِ هي السبب؟ ربما! ولكن ما الذي يشغلني لهذا الحد؟ لا يوجد في حياتي سوى المذاكرةِ والسفرِ والجامعة! هل يمكن أن يكون نشاطي كمحررةٍ في مجلةِ الجامعةِ هو ما يعطلني؟ ربما. إذا كان هذا ما يشغلني فلماذا أجلسُ وقتًا طويلًا على هاتفي المحمول أكتبُ خواطرَ بالعامية، أو ربما مغامراتي اليومية في القاهرة بأسلوب ساخر، أو المواضيع التحفيزية التي أهوى كتابتها بين الحين والآخر؟ هل تُعدُ الكتابةَ بالعاميةِ أسهل من الفصحى؟ إذا كان هذا هو السبب إذن لماذا لا أكتبُ في هذه المدونة بالعامية؟ لماذا أفضلُ أن أكتبَ فيها بالفصحى؟

ما كتبتهُ لكم الآن جعلني أتذكرُ ما قاله لي أستاذي الفاضل "أحمد رومية"، أستاذُ اللغةِ العربيةِ بكلية الألسن جامعة عين شمس، عندما سألته عن الطريقة التي تجعلني أتطورُ في كتاباتي، وقتها قال لي: "على الأقل لازم إيدك تمسك القلم كل إسبوع وتكتبي أي حاجة". أتذكرُ حرصه في كل محاضرة أن نكتب مقالًا ونطلعه عليه في المحاضرة القادمة. أتذكرُ عندما كان يتكاسل بعضنا ويغيب الآخر كان يقول: "انتو اللي بتخسروا ومش بتستفيدوا".

أتذكر عندما طلبَ منا أن نكتبَ مقالًا بعنوان "الفيل الأزرق"، كانت هذهِ المرةُ الأولى التي يفرضُ أحدٌ عليَّ عنواناً يجب أن أكتبَ تحته. شعرتُ وقتها بأنني عاجزةٌ ولن أستطيع كتابةَ شيء، ولكن بمجرد أن أمسكتُ القلمَ ووضعتُ الورقةَ أمامي، وبدأتُ أقوم بعملية "عصف ذهني" لربط هذا العنوان بمقال من تأليفي توصلتُ لفكرةٍ لم أكن أتخيلُ أن تخطرَ على بالي.

أتذكرُ أنني ذهبتُ لأطلعها على جميع أصدقائي وأبدوا جميعًا إعجابهم بها. أتذكرُ أنَّ هذهِ المقالة هي التي أرسلتها لفريق مجلة الجامعة وهي التي تم اختياري على أساسها وسط عدد لا بأس به من المتقدمين.

سألته يومًا، "يا دكتور ممكن أكتب المقال بالعامية؟"، وكانت إجابتهُ على هذا السؤال "المستفز" قمةً في الهدوء. فلا أعرفُ ما الذي جعلهُ وقتها يتمالك أعصابه أمام طالبة مغفلة مثلي ترغب في أن تكتب بالعامية في محاضرة اللغة العربية بكلية الألسن التي ندرسُ فيها بالتأكيد الفصحى وليس العامية، وقتها قال لي: "الفصحى على فكرة أحلى بكتير من العامية، تقدري تعبري بيها أكتر وتشبهي بيها أكتر، العامية تبان أسهل بس الفصحى أقوى وأعمق وأحلى". وعندها حرصتُ كل الحرص على أن أكتبَ بالفصحى حتى لو كنتُ أشعرُ بأن العاميةَ أسهل استنادًا إلى نصيحتهِ التي أثق تمام الثقة بأنها الأفضل على الإطلاق.

بعد مدونتي الأولى في هذا الموقع، وضعتُ على حسابي الشخصي على موقع فيسبوك سؤالاً: "أكتب بعد كده فصحى ولا عامية"، وتراوحت الإجابات وقتها ما بين: أن العامية أسهل وأنها أقرب للقلوب، إنني كنت جيدةً في التعبير بالفصحى، أن هناك مصطلحات بالفصحى تعثَّر فهمها، أن أكتب مقالًا بالعامية وآخر بالفصحى حتى أكون قريبة لكل الأعمار والأذواق. ولكنني لم أفعل، وكتبت للمرةِ الثانية بالفصحىِ، رغم أنه لم يجبرني أحدٌ على ذلك، ولن يراجع ورائي أستاذي ويقول لي الفصحى أفضل، ولكني أعتقدُ أن نصيحته لي كانت على حق، إنني أجد نفسي في الفصحى أكثر من العامية في كتابة المقالات والمدونات.

أعتقد أنكم نسيتم ما أثرته في أول المدونة، لماذا لم أكتب حتى الآن رغم أنني كنت سعيدة بقبولي في هذا الموقع؟ وأعتقد أنني الآن وجدت إجابة لهذا السؤال الذي سأطلعكم على إجابتهِ بالعاميةِ المصرية. لم أكتب "عشان أنا مقررتش أمسك القلم وأكتب"، "عشان أنا محططتش نفسي في مود الكتابة"، "عشان أنا قلت نِفسي أكتب بس معملتش أي حاجة تخليني أبدأ أكتب"، "عشان أنا اتمنيت ومعملتش أي خطوة عشان كده مفيش أي فكرة جت"، "مكتبتش عشان مخدتش الخطوة الأساسية البسيطة اللي تخليني أكتب".

والآن، هل تعتقدون أنني أضعتُ وقتكم هباءً منثورًا في قراءةِ قصةِ حياتي مع أستاذِ اللغة العربية أو مع الكتابةِ عمومًا؟ بالطبع لا. الخلاصةُ أنني أردتُ أن أرسلَ إليكم هذهِ الرسالة "لا شيء في هذهِ الحياةَ يمكن أن يتحقق دون أن تسعى أنتَ جاهدًا لتحقيقهِ أو أن تحاول اتخاذ الخطوات الأولى من أجلِ تحقيقه حتى في أبسط الأشياء. الجلوس والتمني لن يؤديانِ إلى شيء سوى المزيد من الجلوسِ والمزيد من التمني، أو ربما المزيد من الاكتئاب! قم الآن من مقعدكَ وابدأ العمل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.