المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ميرنا عادل  Headshot

إلى طلاب الثانوية العامة، تحية طيبة وبعد!

تم النشر: تم التحديث:

هذه التدوينة تحوي كلمات باللهجة العامية المصرية

إلى طلاب الثانوية العامة:

تحية طيبة و بعد،

أوشكت نتيجتكم على الظهور، و سيبدأ بعد أيام الموسم السنوي للتساؤلات، الاقتراحات، المساعدات، التعليقات و العديد من الأشياء التي تصدر من أشخاص ليسوا من المقربين، أو من المقربين الذين لم يكن لهم دورٌ و لو بسيطٌ في هذه المرحلة؛ و غالبًا تُشكل هذه التعليقات المزيد من التوتر و الضغط غير المحتمل الذي مررنا به جميعًا من قبل.

و لهذا، فهذه بعض الردود البسيطة التي تساعدك على مواجهة هذه الأمور دون أن تنقص من احترامك شئ، و دون أن تجعل الآخرين يتدخلون في حياتك الشخصية و قراراتك بشكل غير لائق -بالنسبة لك على الأقل-

1- "هات رقم جلوسك أجيبلك النتيجة":

هذا الشخص الذي غالبًا ما يكون أحد أقاربك من الدرجة الثانية مثل ابن العم أو الخالة، أو ربما زوج خالتك؛ الذي لم يحدثك طيلة العام الدراسي، لم يدعمك، لم يقدم لك أي مساعدة؛ و تجده قد تذكرك فجأة قبل النتيجة بأيام: أي أنه يتذكر متى بدأت الامتحانات و متى انتهت و أيضًا موعد ظهور النتيجة. تجد نفسك في حيرة بسبب: أنك لا تريد أن تشعره بالحرج، أن تردَّه لأنه شخصٌ كبيرُ في السن ؛أو أحترامًا لوالدك أو والدتك. صدقني عزيزي، هذا ليس احترامًا و لكنه اقتحام خاص لمساحتك الشخصية، و إجبارًا لك على إعطاء شئ تريد أن تحتفظ به لنفسك. فإذا لم يكن هذا الأمر يشكل لك أزمة نفسية فهذا جيد، أما إن كان الأمر غير هذا فيمكنك أن تقول له بكل بساطة: "شكرًا يا خالي، سأعرفها أنا بنفسي"، و إذا تفاجئك بأمك تقول لك: "يا محمد عمك عل تليفون هات رقم جلوسك عشان أما النتيجة تطلع، يمكنك أن تقول لها: "شكرًا أمي أصدقائي سيساعدونني في إحضارها". هذا ليس عيبًا أو تقليلًا منهم، و لكنه احترام لشخصك و عدم إجبارها على فعل شئٍ على مضض.

"هااا جبت كام"

هذا السؤال الذي ستواجهه ذهابًا و إيابًا، خاصًا إذا كُنت من رواد المواقع الاجتماعية مثل الفيس بوك و التويتر، إذا كان عدد أصدقائك 500 شخص، ستجد ما لا يقل عن الثُلث يرسلون لك رسالة مغزاها "عملت ايه؟" و إذا أخبرتهم أنك نجحت ستواجه السؤال الأكثر استفزازًا "جبت كام"، و إذا جاوبت ستجد ردودًا مثل "مبروك" و أخرى مثل "ليييه و نقصت كده ليه و مش هتلحق حاجة". لن أقل لك لا ترد على أحد، و لكن لا ترد على شخصٍ لم يهتم بك طوال تلك الفترة و سيسبب لك أيضًا أذى نفسي.

3- " ليييييه كده"، "و دي هتدخل بيها ايه"، "ده انت ممكن متجيبش مرحلة تالتة":

لدي اقتناع خاص أن هذه السنة تكون مرهقة على الجميع حتى هؤلاء الذين لا يستذكرون دروسهم جديًا. هناك استيقاظ في الصباح الباكر، دروس يومية، مذاكرة لامتحانات الدروس، إعادة للامتحانات التي لا تحظى بإعجاب المدرس، واجبات عليك فعلها للمرة القادمة.. الخ. فحتى إذا كُنت لا تذاكر 24 ساعة، فأنت تبذل مجهودًا يوميًا على الأقل حوالي 5 ساعات. لذا، فلا يمكن لأحد أن يقلل من قدراتك لأنك لم تذاكر 24 كما يريد، أو أن يصفك بالشخص المستهتر الذي يلهو طوال الوقت. نعم، انت أخطأت عندما لم تزد من مجهودك و انت تعلم أن هذه سنة مهمة في حياتك، و لكنها لا تستحق أن يحبطك الآخرون بسبب "رقم" تستطيع قدراتك أن تمحوه إلى الأبد. لا تسمح لأحد أن يزعزع ثقتك بنفسك و اجعل هذا الرقم بداية لتحقيق أحلامك بعيدًا عن مجال الكلية. لدي صديق يعمل مهندس كمبيوتر في إحدى الشركات الكبيرة و هو ما زال طالبًا في كلية تجارة، لم يحالفه الحظ في دخول هندسة، و لكنه استطاع إثبات نفسه ببراعة.

4- "ايه الفرق بينك و بين اللي جاب **%

لكل شخص قدرات، و هذه النقطة لا يستطيع الكثير استيعابها جيدًا! ربما تبذل نفس مجهود صديقك و يحصل هو على مجموع أعلى منك بكثير. هذا ليس تقليلًا من شأنك و لا رفع من شأنه و لكنها قدرات، ربما لم تجد نفسك في بعض المواد، أو كلها، ربما لديك ميول استعراضية أو فنية، ربما حدثت لك أشياء أثرت على أدائك بالسلب، ربما العديد من الأشياء التي لن يضعها أحد في الاعتبار و سيبدأون بالتقليل منك و مقارنتك بالآخرين. اجلس مع نفسك و اكتب ما تحب و ما تكره، ارمِ كلامهم وراء ظهرك و باشر السعي وراء هدفك، و اعلم أن لكل مجتهد نصيب. طالما اجتهدت و تعبت و حدث شئ لم يكن في حساباتك عرقلك، فهذه حكمة الله لسبب لا تعرفه انت و لا غيرك، فاحمد الله و توكل عليه و اسعَ من جديد، فكما تقول الحكمة "العلماء يبدأون من الصفر"، و ربما تكون هذه بداية ظهورالعالِم الصغير داخلك.

"عايز تدخل كلية ايه بقى"

وسط التعليقات الإيجابية التي ستجدها، و وسط نصائح العديد من الأشخاص، و وسط تشجيع الآخر منهم على تحقيق أحلامك و الوقوف معك حتى نهاية الطريق ستجد هؤلاء يعرقلون طريقك.

ناوي على طب؟

*طب اييه يابني ده لسه 7 سنين على ماتتخرج و بعدين ماجستير و بعدين دكتوراه و على ما تفتح عيادة مش قدامك أقل من 20 سنة

ناوي على اقتصاد و علوم سياسية
* سياسة ايه و اقتصاد ايه هتتخرج تعمل ايه يعني و مش هتلاقي شغل

ناوي على تجارة
*تجارة و انت جايب 97% خسارة متدخلش حاجة من القمة و تضيع مجهودك و تساوي نفسك مع حد جايب 92%

ناوية على إعلام
* و هتسافري يا بنتي من محافظتك للقاهرة و مصاريف و مواصلات و على ايه كده كده البنت
ملهاش إلا بيتها و جوزها

ناوي على حقوق
* حقوق ايه ده المجال ده كل اللي شغالين فيه بالكوسة و لا هتلاقي شغل و في الآخر هتقعد عل قهوة مع صحابك

صدقني يا عزيزي مهما فعلت فلن تنال الكلية التي تريدها إعجاب الجميع، و إذا أعجبتهم الكلية فلن يعجبهم القسم. لذا اختر ما تريده دون الاهتمام بآراء الأشخاص المحبطين و فقط، لأنه بالطبع هناك نصائح من أشخاص مروا بهذه التجربة أو تجربة مماثلة و يجب أن تضع نصائحهم في الاعتبار.

هذه النصائح ليس هدفها هو الانعزال عن البشر، أو صناعة عالمك الخاص بك، و لكنها أشياء لتعزيز قدر نفسك، تعزيز أحلامك، تعزيز طموحاتك؛ و الأهم من هذا كله احترام لمساحتك الشخصية و قدراتك التي حباك الله بها و لم تصل إليها بعد. لذا عزيزي، هذه مرحلة فقط في حياتك، إذا نجحت فيها بتفوق كان بها، و إذا لم يحدث فما زال الطريق أمامك طويل، يمكنك أن تملأه بالورود و الأزهار. فقط لا تيأس، و لا تعطِ أذنيك للمحبطين..

مع كامل مودتي و احترامي،
مدام مانشيت

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.