المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ميرنا عادل  Headshot

بصمة صغيرة لشخصٍ كبير

تم النشر: تم التحديث:

2016-05-07-1462642669-7361947-PicMonkeyCollage.jpg
كنتُ جالسةً في مقعدي بالقطارِ المتوجهِ إلى القاهرة، أتأملُ جمالَ الطبيعةِ وأستمتعُ بشعاع الشمس الذي يخترقُ الزجاج، إلى أن رأيته! ظللتُ أدققُ في الملامحِ؛ ليسَ هوَ، ولكنهُ يشبههُ تمامًا. كانَ يقفُ بجانبي شاب يشبهُ "عمر طاهر". هذا الرجل الذي أحبُ مقالاتهِ وخاصةً مقال "بالنيابة عن المسلمين الجدد". هذهِ الأفكار التي تجمعني به جعلتني أنسى كل شيء حولي وابتسمت، لأنها فقط ذكَّرتني بشخصٍ "أحبه".

رأيتها تدخلُ في مكان عملي توزعُ بعضَ المنشوراتِ بخصوصِ مسرحٍ للأطفال، انهمكتُ في قراءةِ المنشورِ حتى نظرتُ إليها، لها قَصَّةُ الشعرِ نفسها، هذا الشعر القصير الذي لا أفضله لكنه يعطيها جاذبية فريدة من نوعها.

ظللتُ أدققُ فيها لبعضِ الوقتِ حتى قلتُ لها: "على فكرة انتِ شبه السيناريست َمريم نعوم أووووي". ابتسمت وقالت لي: "بجد، أنا بحبها أووي بس معرفش شكلها". أخدنا نتبادل الحوارَ حتى غادرت؛ لكن لم تغادرني تلك الابتسامة التي علت وجهي لأنها ذكرتني بشخص أتمنى أن أقابله لأتعلم منه الإبداع، ابتسمت لأنها فقط ذكرتني بشخصٍ "أحبه".

امتلأت عيناي بالدموع عندَّ قراءةِ المانشيت، وما إن أكملتُ الخبرَ حتى انهرتُ باكيًة. هذهِ المرأة التي أتمنى رؤيتها في يومٍ من الأيامِ أصابها مرض شديد ووصلَ وزنها إلى 35 كيلوغرامًا. ظللتُ أتفصحُ العديدَ من المواقعِ العربيةِ والإلكترونيةِ لكن دون جدوى، الخبرُ صحيحٌ للأسف. ظللتُ أنظر لصورها على السجادةِ الحمراءِ بالفستانِ الأسودِ الذي يظهرُ نحافتها داعيةً الله أن يشفيَّها ويطيلَ عمرها. أنجلينا جولي التي لا يربطني بها شيء غير أنني "أحبها".

كنتُ أشاهدُ الفيلمَ في أولِ يومِ عرضٍ له. "هيبتا" الذي انتظرتهُ على أحر من الجمرِ، خاصةً أنني من عشاق تلك الرواية للكاتب محمد صادق، إلى أن ظهرت "نيللي كريم" التي يعلم الجميع مدى عشقي لها ولفنَّها. "نيللي كريم" التي أبهرت الجميعَ بتطورِِ أدائِها بدايةً من مسلسلِ "ذات" حتى "تحت السيطرة". رأيتُها أمامي في شاشةِ العرضِ فابتسمت. رغمَّ أن دورها لم يكن رئيسًا، ورغمَّ أنها كانت صامتة طوال المشاهدِ الأولى؛ لكنَّ لمعةِ عينيها وابتسامتها الساحرة جعلتا للفيلم مذاقًا خاصًا، وجعلتاني ابتسمُ تلقائيًا؛ لأني فقط أحبهم: "ذات" و"غالية" و"مريم ندى".

ربما عقبَ رؤيتي للشخصِ الذي يشبه الكاتب عمر طاهر أمسكتُ بهاتفي المحمول وبدأتُ بكتابةِ هذا المقال، وعندها تفاجأتُ بكمّ المواقف التي جعلتني أبتسم دونَ سببٍ محددٍ؛ لكنَّ حبي لكلِ هؤلاءِ هو ما أدخلَ السرورَ على قلبي، ربَّما رحلَ بعضُهم؛ وربما لم أقابل البعضَ الآخر، لكن من المؤكد أنهم تركوا بصمةً في حياتهم من خلال عملهم.

ظللتُ أفكرُ في سببِ هذا الشغفِ والتعلقِ بكل هؤلاءِ رغمَّ أن كل علاقتي بهم تنحصرُ عبرَ الشاشاتِ والسطورِ فقط، حتى توصلتُ إلى أنسبِ إجابة بالنسبة لي على الأقل. إن سرَّ تعلقى بهم وبغيرهم هو حبهم لعملهم وإتقانهم له.

إذا جلستَ وفكرتَ في كمّ الأشخاص الذين أثَّروا في حياتك ستجدُ شيئًا واحدًا يجمع بينهم وهو "الروح" التي تطغى على عملهم. هذا العمل الذي يتقنونه عن حبٍ وليسَ مثلَ آخرينَ ممن يبحثونَ عن قوت يومهم وفقط. تذكر عددَ زملائِكَ في العملِ الذين ينشرونَ الطاقةَ الإيجابيةَ لأنهم يحبون ما يعملون مقابلَ آخرينَ ممتلئينَ بالطاقةِ السلبيةِ لأنهم يكرهونَ ما يعملون.

ربما لا تساعدُ الحياة الجميعَ على القيامِ بعملٍ محبب إلى قلوبهم، ولكن لا بأسَ بنصفِ ساعةٍ في اليوم تمارسُ فيها أي شيء تحبه. هناك خيارٌ آخر وهو أن تتقن ما تفعله، عسى أن يكون بدايةً لبصمةٍ صغيرة تصنع منك شخصاً كبيراً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.