المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

كاتي عياد  Headshot

أمومتك إبداعك

تم النشر: تم التحديث:

هذه التدوينة تحتوي على كلمات بالعامية المصرية

كتير لما فكرت في مقولة "الأم مدرسة إذا أعددتها.. أعددت شعبًا طيب الأعراق" كنت عاوزة أفهم يعني إيه "أعددتها" ويعني إيه "أعددت شعبًا".

ولما فكرت كتير لقيت إن أحلى وألذ إبداع في الدنيا، هو إبداعك في كونك أم.

وعشان تبدعي في أمومتك تعالي نبدأ الموضوع من عند كلمة "أعددتها" دي.. الموضوع بيبدأ من أول ما شخصيتك إنتي تتشكل وتتكون وملامحها وعيوبها ومميزاتها تبان.. وتدخلي في مرحلة النضوج الفكري والنفسي والجسدي، وإنك تبقي فاهمة مكونات شخصيتك بنقط قوتها وضعفها، وإنك تشتغلي على الأجزاء اللي محتاجة تتظبط فيها، ويبقى حلو لو كمان بتحبي تقري وتوسعي مداركك، إنتي كده بتعدي نفسك إنك تبقي شخص سليم، سوي، ناضج، يصلح للتربية، وتقدري تشيلي مسؤولية أطفال.

خلاص خلصتي المرحلة دي وحبيتي واتجوزتي وخلفتي وأخيرًا بقيتي أم، دلوقتي تقدري تقولي لنفسك حان وقت الإبداع والاستمتاع.

متعة إنك تحسي إنك مسؤولة عن كائن بيور لسه ما اكتسبش أي حاجة في الحياة وإنتي اللي هتعلميه وتنقلي له كل العالم الخارجي وتحفري وتشكلي شخصيته.
إنتي اللي هتعلميه اللغة عن طريق الحكاوي معاه من أول ما يتولد حتي لو هو مش فاهمك.
وهنا أي أم بتسيب أولادها لأفلام الكارتون طول اليوم خليكي فاكرة إنك كده بتعملي جريمة في حق أولادك، لأنك بالوقت هتشوفي تدهور في مستوى الكلام والنطق عنده نتيجة عدم تواصلك معاه.

إنتي اللي في إيدك تشكلي نفسيته عن طريق حبك وحنانك واحتوائك وإنك تعرفي وتميزي إمتى تتجاهلي وإمتى تعلقي على أفعاله وإمتى تقوّميها وإمتى تدعمي السلوكيات الإيجابية عشان تكبر وأوتوماتيك يفهم إن أي سلوكيات غير دي تكون مرفوضة، من غير عقاب وصوت عالي أو ضرب أو... أو...

إنتي القدوة اللي قبل ما تقولي على حاجة عاوزاه يعملها، لازم تكوني إنتي بتعمليها، ودي لوحدها متعة حلوة جدًا، لأن في الوقت ده هنكتشف إن أولادنا بيدعمونا نصلح سلوكيات في حياتنا إحنا ما كناش واخدين بالنا منها.

إنتي أم، بمعنى وجود الطفل يعنى وجود أمومتك، ده معناه إن رقم 1 في أولوياتك هو ابنك، مش البيت والأكل والتوضيب، وإن كل حاجة تبقى مكانها، الكلام ده في حد ذاته مش غلط، لكن ما ينفعش ييجي في المرتبة الأولى قبل الطفل.

وجود ابنك ده معناه وجود حاجات كتير مش في مكانها ولا مترتبة ولا حتى سليمة، ما تزعقيش ولا تضايقي؛ لأن ببساطة دي خواص المرحلة دي، والهرجلة دي إلى حد كبير بتساعده على الاكتشاف والاستمتاع والإبداع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.