المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

انتصار العبدالله Headshot

إعلام (نا).. ما نحتاجه

تم النشر: تم التحديث:

أيقظتنا ثورات الربيع العربي على تساؤل كبير كان قد غُيّب عنا كنتيجة بديهية لمنظومتنا المجتمعية العربية.. ألا وهو أين نحن من هيكلية الإعلام العالمية؟
في سنوات مضت.. سيطرت على مجتمعاتنا بشكل كبير دوامة التخصصات الأكاديمية السائدة، ما أجبر العديد من الشباب للانحناء للرغبات المفروضة عليه والسير مع الخط العام الذي رُسم له.. ولعلنا حينها لم نكن ندرك حقاً حجم الكارثة التي سببتها تلك النظرة الضيقة والتي جعلت من الأفراد نسخاً متشابهة يتم إعادة تصديرها إلى المجتمع..

حتى جاء الربيع العربي.. فأظهر لنا حجم الوهم الذي كنا غارقين فيه.. ومدى الغفلة التي لازمتنا.. تلك التي ساهمت بشكل أو بآخر في اتساع الفجوة بيننا وبين شعوب المنطقة ككل، ما انعكس بشكل سلبي وواضح على قضايانا إما بالتغييب الكامل أو بإيصالها بطرق مغلوطة بعيدة كل البعد عن الحقيقة...

إن غيابنا عن المنظومة الأكثر تأثيراً في العالم الحالي -الإعلام- جعل من قضايانا لقمة سائغة يسهل الوصول إليها بالتشويه والعبث والتسييس.. وهذا تماماً ينطبق على ما جرى وما زال يجري في أروقة الإعلام..

عندما يكون اعتمادنا الكامل في نقل آمالنا.. معاناتنا.. اهتماماتنا.. وتطلعاتنا.. على من لا يتبنى تلك الأمور إلا بقدر الفائدة التي تعود عليه منها.. فلن يكون غريباً أن يتم تحويل كل ذلك إلى مشاريع ربحية تنمو وتكبر على حسابنا وحساب أولوياتنا.. سواء أكان هؤلاء المستفيدون المتسلقون من أبناء جلدتنا أم لا.
بل على العكس تماماً فقد أظهرت ثورات الربيع العربي أن الدور السلبي الذي لعبته الحكومات إعلامياً في تلك الفترة يوازي بل ويفوق ما قامت به أي جهة أخرى..

وفي ذات السياق يقول علي عزت بيجوفيتش في كتابه الإسلام بين الشرق والغرب "إن ما يسمى بوسائل الإعلام الجماهيرية، كالصحافة والراديو، والتلفزيون، هي في الحقيقة وسائل للتلاعب بالجماهير.... ويمدنا هذا العصر، بأمثلة تدلنا على أن وسائل الإعلام الجماهيرية عدو شرس للثقافة، وبخاصة عندما تحتكرها الحكومة لتستخدمها في تضليل الجماهير كأسوأ ما يكون التضليل"

إننا بحاجة ماسّة إلى إعلام ينبض بآمال الشباب بالحرية والحياة الكريمة.. إعلام لا يتسلق على أحلام الشعوب لحساب أي كان.. إعلام نرى فيه صورة مجتمعنا الحقيقية..

يقال دائماً أن اللحظة الأهم في مسيرة الإنسان.. هي تلك اللحظة التي يتم فيها إدراك العلّة ومن ثم اتخاذ القرار الصحيح للبدء بتداركها والعمل على إصلاحها..
فإن كنا قد أدركنا ما آلت إليه الأمور.. فلعلنا نخطو أولى الخطوات في الطريق لإعلام يمثلنا نحن -كمجتمعات عربية- بكل تفاصيلنا وعثراتنا..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.