المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

إبراهيم أحمايد Headshot

لا تؤجل حلم اليوم إلى الغد

تم النشر: تم التحديث:

الدليل اليسير في تحقيق الحلم العسير

أتذكر أني منذ الصغر كنت كثير الأحلام في اليقضة، أحلاما لا أخبر بها أحدا خشية أن يُضحك علي أو يُسخر مني. كانت أحلامي الطفولية مجرد منفذ للهروب من واقع يومي ممل مصبوغ بألوان روتين داكن لا مفر منه غير جلسات مطولة أمام شاشة تلفاز. عميقا في صدري ورغم صغري سني وبساطة عقلي كان يختبئ صدى مدو قوي الاقناع يخبرني على الدوام بأن هذه الأحلام معظمها مستحيل، في حين يتركني موضع المتمني أمام البعض الآخر منها.
بعد أن كبرت بما يكفي لأستوعب المنطق المدير لهذه الحياة بشكل يسمح لي استيعاب دروسها بدأت أبحث لنفسي عن مخرج من هذا الروتين القاتل للطموح و المدمر للمعنويات، ولعل أهم ما أيقنته في حياتي أن لا أحد غيري يمكنه انقاذي. وكان ذلك بداية كل شيء.

لا أحد غيرك يمكنه إنقاذك

ألاحظ بين معارفي من العاطلين عن العمل أو اليائسين في الزواج أو المتأخرين في الدراسة أو المؤجلين لأحلامهم صفة مشتركة، جميعهم بلا استثناء يلقي باللوم على طرف آخر وقوى خارجية معروفة الاسم مجهولة الدور غير واضحة المعالم تُكنى بكنى عديدة كالحكومة، الدولة، القدر، الحظ، الحسد، الواسطة وغيرها من الجهات والأفكار و المفاهيم التي تقف في طريق تحقيق الأهداف و تعطل الأحلام وتؤجلها، بحسب هؤلاء.
حين تسأل أيا منهم كيف كان لفلان الفلاني أن حقق ما عجزت أنت عن تحقيقه رغم أنه يمر بنفس الظروف و ويقع تحت وطأة ما تقع تحته يرجع إلى نفس الجهات و الأفكار و المفاهيم ويمنحها الفضل في ذلك، وكأن دور فلان الفلاني في حياته هو دور الصفر الموضوع يسارا و لولا بعض القوى الخارجية التي شدت بيده وفرشت له بساط اأحمر لما كان له ما كان وما استطاع أن ينتفض من العفن.

مبررات الفشل كثيرة قد نختلف حول منطقيتها و مدى تأثيرها المباشر و غير المباشر على سير الحياة، إلا أنه علينا أن نتفق على أن الالقاء باللوم على أطراف أخرى هو أبشعها من دون نقاش، فلوم الغير يحيد بأبصارنا عن الحقيقة و يمنعنا من تعلم الدروس وفهم المواعض. إن الالقاء باللوم على قوى خارجية بعد الاخفاق يدخلك دائرة مفرغة من الاخفاقات الجديدة التي لا أرى سبيلا للخروج منها غير الايمان أنك المخرج الوحيد وكلما أدركت ذلك أبكر كان ذلك أفضل. ولنا في اليابان غير قدوة و مثال، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بالقاء الولايات المتحدة الأمريكية قنبلتين ذريتين دمرتا اثنين من المدن اليابانية المفعمة بالحياة حاصدة أرواح مئات الآلاف من الأبرياء توقع الجميع أن تجرجر طوكيو واشنطن في دهاليس التاريخ تدفعها الثمن، إلا أن الواقع أثبت غير ذلك، فقد تصالح اليابانيون مع انفسهم ومع أعدائهم وإذا سألتهم لما تكنون أي ضغينة للأمريكيين تلقى جوابا جاهزا عند الجميع "كنا سبب ما وقعنا فيه ولا يجوز لوم الآخير عما زرعت أيدينا".

ماهي الخطة؟

بعد الاقتناع بأنك السبب الرئيسي و الوحيد في فشلك و نجاحك، وإن وُجدت أسباب أخرى، تصبح خطة الخروج من دوامة الفشل نحو تحقيق الأحلام بسيطة، فهي لا تتعدى كونها ربطا بين النقاط التي سيتسلل اليها النور تماما كما يتسلى إلى أعمق كهوف الدنيا و أكثرها ظلمة، فما عليك سوى تتبع ذلك النور لتمسك بأحلامك الواقفة في انتظارك على مرمى حجر. جميعنا يعلم أن الأحلام ثقيلة الخطى وتفضل انتظار صاحبها، أليس كذلك؟
من المهم لحلمك أن يكون منطقيا ولكن صعب المنال، نبيلا و جميلا يبعث فيك التفاؤل حين تفكر فيه، سهلا و سعيدا فيدفعك دوما إلى الأمام. طبيعي جدا أن تحلم بأمر قد يستحيل تحقيقه ولكن السعي إلى الاقتراب خطوة خطوة هو الخطة الأيسر لبلوغه. لا يكفي أن تحدد حلما يمكن تحقيقه بعد أسبوع أو شهر أو سنة حتى تكون الخطة التي ستضعها خطة بعيدة المدى، وتذكر أن الأحلام الأكبر تكون اصابتها أسهل.

الخطوة الثانية هي تحديد المحطات الواجب المرور عبرها لبلوغ حلمك. كالقطار تماما لا يمكن بلوغ محطة النهاية من دون الوقوف على المحطات التي قبلها، وفي كثير من الأحيان وقوفا مطولا إذا ما كانت هذه المحطات عربية. اذا ما نظرت إلى المحطة الأخيرة التي تبعد ألف ميل من دون أن تفكر في المحطات التي قبلها قد تشعر بالعجز وتلغي السفر من أساسه وتضيع "رحلة العمر" التي قد تكون أهم لحياتك من المقصد ذاته.
إنه لمن المهم جدا التمعن في كل محطة تمر بها، فكلها مسافات طويلة تقطعها لبلوغ أحلام أصغر وكل محطة هي انجاز يعجز كثيرون غيرك عن بلوغه، و تذكر دائما أن قطف الأحلام يبدأ بزرعها و الزراعة مواسم فلا تدع الموسم يفوتك.