المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هبة كريزم  Headshot

بين الحياة والموت

تم النشر: تم التحديث:

هي رحلة معاناة تبدأ من لحظة انطلاقها إلى لحظة وصول الهدف المنشود لك،تفكر قليلا قبل أن تنطلق بهذه الرحلة ولكن للضرورة احكام كما يقال في المثل الشعبي، شعابها ومشكلاتها كثيرة، فمن كثرة التفكير بها احيانا تصرف النظر عنها لتنتظرا طويلا انفراجا لتلك الازمة .
المعبر الكلمة التي يتم تداولها في كل مكان في قطاع غزة، ذلك القطاع الذي يفصل بينهم وبين العالم الخارجي نقطة عبور مغلقة في وجه الفلسطينيين لتقيد حريتهم وسجنهم في مكان لا تتوافر به مقومات الحياة الرئيسة كالكهرباء والمياه.
تبدأ رحلة عذابات أي مواطن فلسطيني من لحظة انطلاقه إلى المعبر عبر سيارة محلية من مكان سكناه، في تمام السادسة صباحاً، تسير في طرقات وشوارع قطاع غزة إلى أن تصل معبر رفح البرى من الجانب الفلسطيني، فتجد أن هناك ألوفاً مؤلفة من المواطنين يتجمعون لتسليم جوازاتهم في النقطة الفلسطينية، للحصول على تذكرة دخول إلى صالة المغادرة الفلسطينية، تجلس تنتظر دورك على حسب كشوفات التسجيل وحسب رقمك التسلسلي القديم، وتكون من الأوفر حظاً إذا جاء رقمك والمعبر مفتوح أمام المسافرين.
تصل إلى صالة المغادرة الفلسطينية وتنتظر ختم جوازك لتنتقل إلى الجانب المصري، ولكنك تحتاج إلى وقت كبير في الانتظار نظراً للازدحام الشديد الذي يسببه إغلاق المعبر لفترات طويلة، وخلال هذا الوقت تشاهد ما لا تتوقع، فترى أوجاع وآلام المواطنين الفلسطينيين وحاجتهم الشديد للسفر للعلاج بالخارج، للدراسة، والعمل.
فتكون شتى ألوان العذاب متمثلة في لوحة واحدة أمام أعينك في معبر الموت أحياناً، فساعات الانتظار الطويلة للخروج من قطاع غزة تساهم بشكل كبير، بوفاة بعض الحالات الصعبة التي تحتاج للعلاج العاجل والفوري، أو ضياع فرص للعمل أمام وجه الشباب، أو حتى تأخر الدراسة على بعض الطلبة الفلسطينية، وانتهاء إقامات للكثير من العائلات المستقرة خارج غزة.
فتمر الدقائق كأنها ساعات وأنت تستمع لشكاوى وآلام المواطنين، فتفكر كثيراً في ضرورة إيجاد حل عاجل وقريب من أجل إنهاء مأساة معبر رفح، لتسهيل حركة المواطنين ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
بعد أن تنقضي مدة انتظارك لاستلام جوازك من صالة المغادرة الفلسطينية تتجه الى صالة الوصول في الجانب المصري عبر باصات تنقلك إلى هناك، تصل صالة الوصول وكالعادة تسلم جوازك لختمه والخروج الى مصر، ولكن هناك أعداداً هائلة ممن ينتظرون صدور جوازاتهم للخروج، ففي هذه الفترة هناك تدقيق كبير لكل مواطن فلسطيني يخرج من قطاع غزة، فتأخذ وقتاً طويلاً لاستلام جواز سفرك، فتجد أن المعاناة هناك أكبر، خاصة إن كان هناك تحديد لعدد الباصات الخارجة من المعبر المصري.
فتقضى النهار بأكمله بين الصالة الفلسطينية والصالة المصرية، فمن الممكن أن تخرج من المعبر المصري وقد أسدل الليل أستاره على المواطنين، وأحياناً ينقضي دوام الموظفين ولم تستلم جوازك، فتكون نهايتك المبيت داخل المعبر للحصول على جوازك الذى يؤهلك للتحرك بحرية الى أي مكان تريد، وتؤجل سفرك يوماً آخر.
فمن الأمور التي تنغّص عليك حياتك إذا كان المعبر يعمل ويغلق فجأة في وجه المسافرين، نتيجة أي حادثة تنفذ ضد الجانب المصري، أو نتيجة حدث سياسي مفاجئ، فهنا لا يكن لديك خيار سوى الرجوع الى منزلك في انتظار فتح المعبر مرة أخرى لتستطيع إنجاز مصلحتك من خلال السفر.
وتعود للرحلة نفسها مرة أخرى.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.