المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

خليل أرسلان Headshot

لماذا دخلت تركيا إلى عفرين؟

تم النشر: تم التحديث:

من الطبيعي أن تعمل أي دولة مستقلة على حماية حدودها والمحافظة عليها من أية مخاطر، وهو تحرك تكفله كل القوانين والاتفاقيات الدولية.

على مدى سنوات طويلة، سعت تركيا لاجتثاث حزب العمال الكردستاني، الذي ارتكب المجازر على مدار 40 عاماً، المصنف ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في شتى أنحاء العالم.

وبينما كانت تركيا تعمل على القضاء على هذه المنظمة، برز تنظيمان جديدان: هما حزب الاتحاد الديمقراطي، ووحدات حماية الشعب.

كشفت وحدات حماية الشعب الكردية في بيان تأسيسها سنة 2012، أنها الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني. وقد شاركت إلى جانب حزب العمال الكردستاني في العديد من أحداث العنف وارتكاب الكثير من الجرائم، وأثبتت من خلال عملياتها الانتحارية في تركيا، أنها لا تختلف عن تنظيم الدولة.

في البداية، كانت هذه المنظمة تعتبر نفسها كياناً سياسياً حاصلاً على دعم جزء صغير من الأكراد في سوريا، لكنها استفادت من الحرب في سوريا للتحول إلى حركة طفيلية.

ومن خلال الدعم الأميركي والروسي، عمل حزب العمال الكردستاني على توسيع نطاق سيطرته من خلال تطهير عرقي للمناطق الواقعة شمال سوريا. كما أخلى القرى من السكان العرب والتركمان ونشر الأكراد هناك، وعبر إلى غرب الفرات رغم كل تحذيرات تركيا؛ ليتمكن من فرض سيطرته تقريباً على طول الحدود التركية - السورية.

تخيلوا أن منظمة إرهابية سعيتم للقضاء عليها على مدار 40 عاماً، تسيطر اليوم على حدودكم. لا أعتقد أن أي دولة في العالم ستقبل بذلك، بل كل دولة مستقلة كانت ستتصرف مثلما فعلت تركيا.

لكن هناك بعض الدول وبعض الفئات، الذين يحاولون تصوير التحركات العسكرية التركية على أنها حراك احتلالي. وعلينا هنا أن نسأل الدول التي تنتقد تركيا مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبقية الدول عن سبب وجودهم في سوريا.

علينا أن نسأل هذه الدول، التي لا تعاني حدودها من منظمات إرهابية، ومع ذلك تتواجد وتتدخل في سوريا، في دولة ربما مواطنوهم لم يسمعوا باسمها من قبل، بسبب بعدها عنهم.

علينا أن نسأل هذه الدول عن سبب وجودهم العسكري هناك.

أليست الإجابة عن هذا السؤال واضحة؟ هم دائماً يقولون: "أتينا إليكم لنشر السلام"، جاءوا إلى سوريا لإرساء السلام الذي نشروه في العراق وأفغانستان وفي الشرق الأوسط!

خلال العام الماضي، قدمت الولايات المتحدة الأميركية، التي تعتبر حليفاً شكلياً لتركيا، أربعة آلاف شاحنة محملة بالسلاح لوحدات حماية الشعب الكردية، ولم تعدل واشنطن عن ذلك رغم ردود فعل تركيا الحازمة.

وفي الوقت الراهن، يعتقد الجميع أن هذه الأسلحة هي التي تستخدمها العناصر الإرهابية في مواجهة تركيا في عفرين. ومن المنتظر أن يُوظف كل من حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية خلال الفترة القادمة من أجل إلحاق ضرر أكبر بتركيا وجيشها.

لا يمكن لأي حليف أن يزود عدو حليفه بالسلاح. أما الولايات المتحدة الأميركية، فهي على يقين بأن هذا السلاح سيتم استخدامه ضد تركيا؛ لذلك هي تتعمد مدهم بالعتاد العسكري. هذه هي الاستراتيجية الأميركية، التي تقوم على تقديم كل الدعم المالي واللوجستي لجميع المنظمات الإرهابية في تركيا. وخير دليل على ذلك، حمايتها لفتح الله غولن، زعيم منظمة غولن الإرهابية، ودعمها العسكري غير المسبوق لوحدات حماية الشعب الكردية.

إن تركيا تحاول الدفاع عن أمن حدودها بكل الطرق المشروعة، وستستمر في ذلك، بل ستقود عملية عسكرية نحو منبج بعد الانتهاء من عفرين، من أجل تطهير المنطقة من المنظمات الإرهابية، وإرجاع السكان الأصليين لمنازلهم.

وستستمر العملية العسكرية التركية حتى القضاء الكامل على المخاطر القادمة من خلف الحدود.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.