المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فردوس عمري  Headshot

بلاد العرب ليست أوطاني وكل العرب ليسوا إخواني

تم النشر: تم التحديث:

هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة بعد أن كان مضطهدًا في أرضه، عندها استقبله أهل المدينة استقبالًا حارًّا هو وأصحابه وكل المهاجرين من مكة، حيث أن الأنصار (أهل المدينة) قاسموا كل ثروتهم مع المهاجرين بحكم أنهم كانوا مظلومين ومضطهدين في بلادهم.

قبل أيام غرق أكثر من مائتي سوري في البحر الأبيض المتوسط وهم يبحثون عن ملجأ يأويهم، بعض من المهاجرين قبض عليه أثناء محاولة دخوله الأراضي الهنغارية من دون إذن، والبعض الآخر وصل إلى مقدونيا وعامله أهل البلد معاملة قاسية، أما البعض الآخر قد وصل ميناء الأمان واستقبلتهم الحكومة والشعب الألماني استقبالًا حارًّا.

أين العرب من هذا الكلام؟

كان لجوء السوريين الهاربين من الحرب إلى أوروبا آخر أملهم في النجاة بعد أن تم رفضهم من قبل جيرانهم العرب أو تعاملهم السيء معهم. فحامل جواز السفر السوري يواجه مشاكل عديدة عند التجائه لبلد عربي، وإن توفق في ذلك فإنه يعيش عيشة سيئة وقد تكون أسوأ من الحرب.

الصور التي يتم تداولها هذه الأيام على مواقع التواصل الاجتماعي، هي صور تظهر الحزن والكآبة واليأس على وجوه النازحين الأحياء، أما الموتى منهم فمعظمهم من الأطفال الذين قوتهم لا تسع لمجابهة الموت والغرق.

بلاد العرب التي إذا جمعنا ثروتها قد نصبح من أكبر اقتصاديات العالم، أضحت أكثر انقسامًا. فالمغربي عدو الجزائري، والأردني لا يحب الفلسطيني، واليمني الشمالي في حرب مع اليمني الجنوبي، والشرق يختلف عن الغرب.. إلخ، ونسينا أن الأسماء تختلف ولكن المنطقة واحدة، وعوض أن نكون لحمة واحدة قررنا أن نكون متفرقين ومنقسمين.

قبل أيام كنت قد حملت على موقع الفيسبوك صورة للعائلة السورية التي قبض عليها في الحدود مع هنغاريا وعلقت على الصور قائلة: الهرب من الجحيم إلى الجحيم، لكن والدي عقب علي وكتب بل الهروب من قدر الله إلى قدر الله، فاستحضرت الحديث عن الطاعون عندما خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ذاهبًا إلى بلاد الشام، وكان معه بعض الصحابة. وفي الطريق علم أن مرض الطاعون قد انتشر في الشام، وقتل كثير من الناس، فقرر الرجوع، ومنع من معه من دخول الشام. فقال له الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح: "أفرارًا من قدر الله يا أمير المؤمنين؟"، فرد عليه أمير المؤمنين: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! ثم أضاف قائلًا: نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو أن لك إبلًا هبطت واديًا له جهتان: إحداهما خصيبة (أي بها زرع وحشائش تصلح لأن ترعى فيها الإبل)، والأخرى جديبة (أي لا زرع فيهما، ولا تصلح لأن ترعى فيها الإبل)، ألست لو رعيت في الخصيبة رعيتها بقدر الله، ولو رعيت في الجديبة رعيتها بقدر الله؟" هروب الأسرة السورية من بلادها هو قدر ولجوؤها إلى هنغاريا هو أيضًا قدر، لكن أن نبقى مكتوفي الأيدي فهذا ليس بالطبيعي.

الوطن هو ملجأ ومأوى وهو كلمة بدأ استعمالها مع بدأ الاستعمار، فجعلوا الوطن الكبير أوطانًا، والأراضي المحتلة مستوطنات لهم. فأنا مغربية لكن من حقي أن أتخذ أي بلد عربي كوطن أو ملجأ، وإن لم تجمعنا الجغرافيا لكن الله والثقافة والدين جمعنا.

لم أكتب لكي أرثي حالنا، ولكني أكتب لإيقاظ الأمة، قد لا نكون قادرين على التغيير الفعلي وقد لا نكون قادرين على تغيير القرارات السياسية ولكننا قادرون على التوعيد وقادرون على النهوض بهذا الجيل، لأن الشباب هم صناع التغيير.

وإلى أمل قريب ووطن!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.