المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

المصطفى أسعد Headshot

الاهانة و"الذلقراطية "في ثقافة المفكر المهدي المنجرة

تم النشر: تم التحديث:

يعتبر المفكر الراحل المهدي المنجرة من خيرة المثقفين العرب وأبرز العلماء الدوليين بمجال الدراسات المستقبلية، جعلت المفكر صامويل هنتنغتون يعترف بأن المغربي مهدي المنجرة هو أول من سبقه إلى أطروحة "صدام الحضارات".

عديدة هي المفاهيم التي جاء بها المنجرة لكن تبقى الذلقراطية التي جاءت بكتابه "انتفاضات في زمن الذلقراطية والإهانة" والتي جاءت بكتابه "الإهانة في عهد الميغاامبريالية" الأقوى نظراً لحمولتهما الفكرية والفلسفية والمستقبلية كذلك .

و"الذلقراطية" مصطلح جديد من إبداع المفكر المغربي الراحل الدكتور المهدي المنجرة، وهو يشكل عنصراً تركيبياً خماسياً، يختصر واقع الحال في الوطن العربي وفي العالم الثالث وهي الجهلوقراطية، الفقرقراطية، الشيخوقراطية، الكذبوقراطية، وهي التي أفرزت مجتمعة التخلفقراطية، التي تغرق الوطن العربي في الرداءة الحضارية حتى القعر، يقول المنجرة: "يعيش العالم العربي الخوفقراطية، إضافة إلى التفقيرقراطية الذي أصبح نظاماً للتدبير والحكم أيضاً وأولوية الجهلقراطية والكذبوقراطية والشيخوخقراطية".

والأهم في المصطلحين أنهما يكملان بعضهما، يقول المنجرة: "ينصب الاهتمام الأساس لهذه المجموعة من الكتابات على ما يمكن تلخيصه بـ"الذل". إنه شر قديم يعود بقوة ليبسط هيمنته على العالم. فقد غدت المهانة شكلاً للحكم ونمطاً لتدبير المجتمعات وطنياً وعالمياً. والذل كما يعرفه معجم روبير: "فعل الإذلال الواقع على الغير أو على النفس".

ويضيف الراحل في مقتطف من كتابه "الإهانة" يحق لنا على هذا الأساس أن نتحدث عن ثقافة الإهانة أي عن النظام السياسي-الثقافي الذي يستغل انعدام المساواة في معادلات القوة بالداخل كما بالخارج.

الإهانة تتأتى من إرادة طوعية تستهدف خدش كرامة الآخرين وليس فقط السيطرة عليهم. إنها من بين أكثر الظواهر عولمة هذه الأيام من لدن الذين يفرزونها ويرعونها.

إنها كذلك من بين أقل الظواهر عرضة للتنديد والاستنكار من لدن الحكام، كما من لدن الشعوب المهانة كما من لدن الرأي العام الدولي.

من خلال "الذلقراطية" استطاع المنجرة كذلك التنبؤ بالثورات العربية قبل حدوثها بسنوات من خلال كتابه "انتفاضات في زمن الذلقراطية" الذي يلقي الأضواء الكاشفة على الأوضاع المتردية في الوطن العربي وعن هجمة الاستعمار الجديد عليه.

يرى المنجرة أنه في السابق كانت هناك منافسة في الميدان الإمبريالي بين فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا والبرتغال وإسبانيا، لكن الآن هناك استعمار واحد مسير من مكان بعيد والبقية تسمع وتطيع .

ويضيف المنجرة "لم تعد لدينا أية شرعية حقيقية دولياً، فأمريكا تقول إنها تعتبر قرارها ودفاعها عن شعبها هو الشرعية، وتمنح لنفسها الحق في التدخل في أي مكان تريد، وفي أي وقت تريد، ولا أحد يعارضها" .

نحن نعيش فترة تطرح علينا فيها تساؤلات كبرى، تمثل امتحاناً لهذا العالم الجديد الذي نريده. وأرى أن هناك رؤية فيها تشاؤم، والتشاؤم هو أنه لا يمكن أن نصل الى حالة ذل أكثر مما وصلنا اليه، وبالخصوص في العالم العربي والإسلامي، وهو ما أسميه "الذلقراطية".

إن حكامنا يقبلون الذل ممن هم أقوى منهم، وبالخصوص من أمريكا وإسرائيل، وحين يقبلونه يسقطونه علينا كشعوب، وشعوبنا تقبل الذل من حكامها، فنحن إذن أمام ذل وإهانة عظيمين .

ومن خلال مستوى الإهانة التي نتعرض لها يرى المنجرة أن المثقف العربي أصبح مطالباً باستعجال استعادة دوره المفقود، وقيادة مرحلة التغيير المطلوب، وأنه قبل ذلك وبعده أصبح مطالباً بمواجهة أسئلة القرن الواحد والعشرين، بكل ما تطرحه من تحديات، وتسارع في الاختراعات والاكتشافات، إذ لا يمكن أن يضطلع المثقف العربي بمهامه الأساسية داخل المؤسسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تآكلت بنياتها وفقدت مصداقيتها وأصبحت آلية للسقوط، وهو ما يفسر بوضوح أسباب أزمة الثقافة العربية الراهنة، وأسباب انحصار المثقف العربي، في زمن الألفية الثالثة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.