المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

المصطفى أسعد Headshot

أحلام مغتصبة..

تم النشر: تم التحديث:

أحيانا عدة يجلس المرء مع نفسه أو محيطه يحلم، يعيش السعادة في أبهى الصور، يتمتع بكل الأشياء الجميلة التي يرغب في ممارستها أو اكتسابها، يعيش أفضل لحظات حياته الفقيرة والكارثية، يهيم في دنيا المال والأعمال، ويتجول بأكبر الحواضر العالمية، يتجاوز البحبوحة للعطاء ويبدأ في تنفيذ العمل الخيري، على اعتبار أن الفقراء لا يحس بهم إلا الفقراء بعالم الريع والنهب.

شركات، موظفون، سيارات، جاه وسلطة، عالم لا يراه إلا بالمسلسلات التركية وصورة بمخيلته الضعيفة أصلا والمحدودة نظرا لقلة فرحها وصغر تمتعها، ينصهر بالدور وينادي زوجته الغارقة بالهم والغم ليقتسم معها أحسن ساعات حياتهما، فيبدأ بسرد قصص النجاح والفرح، يتعانقان وينفضان غبار الألم وكرب الزمن.

أحلام الزوجة تفوق أحلام الرجل كالطفلة التي تنتفض للحظة على واقع مر، ترسم البسمة على مهجتها وتخطو بقوة ودلال نحو السعادة المغتصبة، تحلم وتحلم بشغف وترى الأيام وردية، تعطي لهذا وتمنح للآخر، تفوق سرعة عطائها المحيط العائلي والأسري وتبدأ التفكير بإسعاد الناس والخدم والعجزة والأرامل وووو.

إنهم البسطاء حقا يتقاسمون أحلامهم مع الجميع، وفي لحظة من لحظات التواجد على خليج البوسفور بشقه الأوروبي يطرق باب المنزل، يقطع الطرفان قصة من قصص العشق، ينهض الرجل لفتح الباب فيجد رجلاً يحمل فاتورة للكهرباء ، ينظر في المبلغ تم يعيد النظر مرة أخرى، تتغير ملامح وجهه السعيدة لملامح كلها حزن وهم، يغلق الباب بهدوء ويداه فاشلتان مم بعد ما كانتا تلوحان لطيور البوسفور، يذهب لمكانه تنظر هي بدورها لوجهه فتعرف أن هناك مستجداً بالأمر، ولأنهما يتقاسمان كل شيء تتغير ملامح وجهيهما كذلك وتنقلب ابتسامتها الجميلة لتكشيرة كبيرة، تفكر في سؤاله وتخاف أن يهاجمها لأنها السبب بعدم اهتمامها بمساعدته وتبذيرها، فتقلب الموضوع وتنهض للمطبخ لتحضر ما يسد الرمق بعيدا عن أحلام مطاعم باريس وجبنها المتنوع.

فاتورة واحدة فقط تذكر صاحبنا بحقيقته، يبدأ التفكير بالحلول ويجتهد بكل دروس الاحتمالات، اختراق قوي لأجرته الشهرية من خلال الزيادة الصاروخية في نظره بفاتورة الكهرباء، يحس بالحيف والظلم، وفي لحظة من لحظات التفكير الإيجابي والبحث الدائم على الحلول يدخل ابنهما ويقبل والده ويخبره أنه تأخر عن سداد فاتورة المدرسة وأن الإدارة استدعته لأجل ذلك فيزداد كم التفكير في الحلول ومحاربة الأزمات.

ومع كل طرق للباب ومرور للأيام واقتراب من نهاية الشهر يغرق "وجه الكحط " في المشاكل وتتبخر أحلامه، يفتح التلفاز فيرى إشهارا لقرض استهلاكي، يصحو باليوم الآخر فيقصد البنك لأخذ القرض فيصبح على ذمته قرض المنزل وقرض المعيشة.

إنها سياسة الغرق التي خطط لها البعض بامتياز لسرقة أحلام البسطاء من المغضوب عليهم بدولنا العربية، سياسات ريعية غبية وتجويع للناس.
بالليل يذهب لفراشه وكله حزن وألم فيبدأ في محاولة الحلم عله يفرح أيامه العويصة ببعض الفرح الخيالي، فيتذكر القروض والفواتير فيذهب الحلم بدوره ويصبح صاحبنا بدون أحلام كذلك، تأتي زوجته فتخبره بأسف أنهم اقتربوا من وضع أجهزة لبيع الحلم للفقراء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.