المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

دانة أبو حمدان Headshot

"العقول الشابة مهمة"...الإحصاءات والتحديات!

تم النشر: تم التحديث:

قبل أسابيع حلت دوقة كامبريدح "كايت ميدلتون" ضيفة محررة على "هافينغتون بوست"، وأطلقت من خلاله حملة "العقول الشابة مهمة" للتوعية بأهمية الصحة العقلية والنفسية للأطفال واليافعين، وانضم لها عدد من المشاهير والنشطاء لعل من أبرزهم ميشيل أوباما.

وتأتي أهمية هذه الحملة مع تزايد عدد الأطفال واليافعين الذين يعانون من اضطرابات أو مشاكل عقلية ونفسية، والتأثير السلبي طويل الأمد الذي تسببه مثل هذه المشاكل إذا لم يتم التعامل معها وعلاجها.

وبالنظر الى التركيبة السكانية الحالية وحسب أحدث تقديرات الأمم المتحدة واليونيسف، فإن عدد الأطفال دون سن 18 يصل إلى 2.2 مليار طفل، وإذا ما تم إضافة اليافعين، وحساب جميع من هم دون 24 سنة فإن عددهم يصل إلى أكثر من 2.8 مليار، مما يشكل حوالي 40% من سكان العالم.
ولعل التحدي الأكبر الذي يواجه هذه الحملة أن 85% من الأطفال واليافعين يعيشون في الدول النامية، ويتركز 45% منهم في دول ذات دخل متدن لا يتجاوز الدولار الواحد للشخص يوميًّا.

ويسكن حوالي 60% من الأطفال واليافعين في قارة اسيا، ويشكل اليافعون من هم في عمر 10-24 سنة حوالي 32% من سكان شبه الصحراء الأفريقية وأغلب دول غرب إفريقيا.

وحسب منظمة الصحة العالمية فإن حوالي 20% من الأطفال واليافعين يعانون من أحد أنواع الاضطرابات العقلية، من أبرزها عند الأطفال القلق ونقص الانتباه وفرط النشاط ADHD.

أما بالنسبة لليافعين فقد أظهرت الإحصاءات أن القلق والاكتئاب يدفعان بالكثير منهم لإدمان المخدرات أو الكحول، ويشكل الانتحار ثاني أسباب الوفاة ضمن الفئة العمرية من 15-19 سنة.

هذه الأرقام تدق ناقوس خطر فيما يتعلق بالدول النامية والأقل نمواً، حيث يمر الأطفال واليافعون بالعديد من التحديات والظروف المعيشية التي تؤثر سلباً على نفسياتهم وصحتهم العقلية، ولعل أبرز هذه الظروف.

النزاعات السياسية والحروب:

الحرب في سوريا هجّرت 12 مليون شخص، لجأ 4 ملايين منهم إلى دول الجوار كتركيا والأردن ولبنان. نصف هؤلاء اللاجئين من الأطفال، و40% منهم دون سن الثانية عشر.

يعاني حوالي نصف هؤلاء الأطفال بشدة من أعراض ما بعض الصدمة، لتعرضهم لصدمات شديدة، حيث فقد 79% منهم أحد أفراد العائلة، بينما شهد 60% منهم أو تعرضوا شخصيًّا لإطلاق رصاص أو الضرب أو التعذيب.

كما يعيش هؤلاء في حالة قلق تكاد تكون مستمرة في المخيمات نتيجة الظروف المعيشية، وبعدهم أو فقدانهم لأفراد العائلة، وعدم انخراطهم في السلك التعليمي، وتعرضهم للإساءة البدنية والنفسية والاستغلال الجنسي.

ويكاد الحال يكون مشابهاً في فلسطين وقطاع غزة، حيث يعاني حوالي نصف الأطفال من أعراض ما بعدة الصدمة، ويعاني حوالي 11% من الخوف من الظلام والقلق والعصبية الزائدة والصراخ.

أما في لبنان وبعد الحرب الأهلية وما تركته من آثار باقية حتى الآن في نفوس الكبار، فإن أحدث الدراسات تشير إلى أن حوالي 17% من اليافعين يعانون من الاكتئاب أو اضطرابات عاطفية.

ولا يخفى لما للنزاعات السياسية من آثار، حتى وإن لم تدعم بدراسات محلية حديثة فيما يتعلق بالدول الأخرى كمصر والعراق واليمن وغيرها.

عمالة الأطفال:

تشير تقديرات اليونسيف في عام 2006 إلى أن 158 مليون طفل، تتراوح أعمارهم بين 5-14 عاماً، منخرطون في العمل. وتزيد هذه النسبة في المناطق الريفية أو الأقل دخلاً، وخاصة الفتيات حيث يبدأن العمل الزراعي في عمر لا يتجاوز 5-7 سنوات. كما أظهرت دراسة محلية أن ثلث الأسر السورية اللاجئة تعتمد على دخل يدره طفل.

العنف النفسي أو البدني:

ورغم صعوبة قياسه لقلة التبليغ عنه، فإن التقديرات تشير إلى تعرض حوالي مليار طفل للتعنيف البدني أو النفسي سنويًّا. وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 86% من الأطفال يتعرضون للتعنيف الأسري في 37 بلداً بحجة التأديب حسب ما أوردته اليونيسف.

الاتجار بالأطفال:

حسب التقرير العالمي للاتجار لعام 2009 فإن 79% من حالات الاتجار، تتم لاستغلال الفتيات والنساء جنسيا، بينما قدرت منظمة العمل الدولية في عام 2005، أن حوالي مليون طفل، تفرض عليهم حالة من العمل القسري نتيجة الاتجار.

التجنيد:

أغلب دول الصراع في العالم العربي وغيره جندت وتجند الأطفال دون سن 18، كمقاتلين أو مساعدين أو يتم استغلالهم جنسيًّا خاصة الفتيات، ويقدر عدد الأطفال المجندين حول العالم بثلاثمائة ألف طفل.

الإيذاء الجنسي:

ولعل هذه الجرائم من أكثر ما يُتكتم عليه بحق الأطفال، لأنها تحدث في الخفاء وبسرية، ويخشى الطفل من الإبلاغ عنها كما تحاول العائلة التكتم عليها خوفاً من العار أو لأن الكثير من المسيئين هم من أفراد العائلة.

تقديرات اليونسيف تشير إلى تعرض ما يقارب 150 مليون طفلة و73 مليون طفل للاتصال الجنسي القسري، كما تشير إلى احتمالية اندراج ما يقرب مليون طفل سنويًّا في سلك البغاء.

كل هذه المشاكل العالمية تثقل كاهل الصحة النفسية والعقلية للأطفال واليافعين، وتزيد من أهمية حملة "العقول الشابة مهمة"، ومن أهمية أن تشارك كل دولة وكل منظمة إنسانية وصحية في هذا النشاط.

الأطفال واليافعون هم نصف هذا المجتمع، وتعطلهم عن المشاركة في بنائه أو حضورهم السلبي فيه خسارة تنموية واجتماعية كبيرة. ينبغي كسر الصمت والخجل المتعلق بالصحة النفسية والعقلية والعمل على توفير الموارد والأدوات التي تساعد الجميع للحصول على حياة أفضل والوصول إلى تحقيق طاقاتهم الكامنة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.