المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

بشر عبد الهادي Headshot

كيف تعقد التقنية حياتنا؟

تم النشر: تم التحديث:

يقال أن التقنية تبسط حياتنا لكني أرى عكس ما أسمعه عن ذلك، فمع تقدمنا كل سنة تظهر صرعات جديدة تجعل الجيل الهرم يعيش حالة ذهول، وجيلنا الشاب يعيش حالة الحماس لتجربة القادم الجديد، آخرها أن تتحول معظم المنتجات التي نستخدمها في حياتنا اليومية لمنتجات ذكية، شوكة الطعام تقيس لك السعرات الحرارية، وعلبة البيض تقيس لك صلاحيته وتعرضها على هاتفك كما تعطيك تنبيهاً بذلك، عبوة الماء بجانبك على المكتب تقول لك حاجة جسمك للماء وكم شربت ومتى يجب أن تشرب وكم! وهذا كله يعرض لك كتنبيه متطفل على هاتفك إلى جانب عشرات التنبيهات القادمة من بقية التطبيقات.
الأمر لا يتوقف عند المنتجات السابقة، فنحن اليوم في عالم يتسع فيه هامش الإبتكارات وتحقيقها بشكل يصعب متابعته، الأمر الذي سهل لذلك هو منصات التمويل الجماعي أو مايطلق عليها الـ Crowdfunding والتي من خلالها تطرح منتجك الأول أو فكرته، وهنا يأتي دور المستخدمين المتصفحين للمنصة إما بدعم مشروعك من خلال التبرع بالمال، أو بإشهاره عبر مشاركته على شبكاتهم الإجتماعية أو إرساله عبر الإيميل أو حتى الكتابة عنه على المدونات الشخصية.
الاختراعات بفضل هذه المنصات لم تتوقف وكثير من الابتكارات تحولت لحقيقة، شنطة للسفر محمية برمز أمان رقمي تخبرك إن سرقت أين موقعها الجغرافي، ....
كمستخدمين من جيل الشباب بتنا نسارع لتجربة المنتجات الجديدة لا وبل نصبح أسرى لها، هاتف ذكي يرافقنا في الجيب، حاسب محمول على الظهر جهاز لوحي في اليد وساعة ذكية في اليد الأخرى، كل هذا يجعلنا أسرى للتقنية وللشركات التي أنتجت هذه المنتجات، حتى يصل بنا الأمر لأن نحتار على أي شاشة نوجه أنظارنا مع كل هذه الأجهزة وأخواتها التي تتكامل معها!؟ هل بالفعل نحن بحاجة لأن نمتلك كل هذه الأجهزة في حين أن جهازاً واحداً سيؤدي الوظيفة بالدرجة الأدنى؟.
ببساطة لا، لا نحتاج لأن نصبح أسرى التقنية، كل مافي الأمر أننا في النهاية نُختبر بها، بعيداً عن نظرية المؤامرة ولو فكرنا قليلاً في الأمر فنحن كمستخدمين أشبه بحقل تجارب للشركات التقنية، تجرب علينا أجهزتها الجديدة وترى مدى إقبالنا عليها، نجحت تلك الأجهزة أم لم تنجح، ستسارع هذه الشركات بطرح أجهزة أخرى وبفروقات بسيطة لا تشكل أمراً مفصلياً بالنسبة لنا كمستخدمين، كمستخدمين نتصفح البريد الإلكتروني والشبكات الاجتماعية وننجز بقية المهام التي يقوم بها الهاتف لا أكثر ولا أقل.
التسارع التقني اقتضى طرح موضة الساعات الذكية، التي تقرأ نبضات القلب، وتقرأ حالة المستخدم وأشياء أخرى قد لا تبدو ظاهرة له كمستخدم عادي، صحيح أن هذه الساعات باتت تحتوي على خصائص كثيرة ربما تساعد على حياة مثالية، كما لو تعرض له حالته الصحية، أو المسافة التي قطعتها عن طريق المشي أو الركض، إلا أن هذا كله يجعل معلوماتنا كأفراد مكشوفة للشركات وبالتالي تعرف عنا الشركات أكثر مما نعرف نحن عن أنفسنا.. ستسألني كيف؟ ببساطة هذه الأجهزة تقرأ الشاردة والواردة، بريدك الإلكتروني، ما الأشياء التي تفضلها، الأخبار التي تهتم لقراءتها، الأصدقاء الذين تتفاعل معهم، الأمر تماماً شبيه بالشبكات الاجتماعية التي تتغذى على بياناتك، تبحث في جوجل عن عطر معين لتتفاجأ في فيسبوك بأنه يركز لك على إعلانات العطور وعطور من ذات الشركة، تذهب إلى تويتر لتراه يقترح عليك أن تتابع الشركة المصنعة للعطر، تضع بأنك تشرب القهوة في المقهى الفلاني، فتضم نفسك لقاعدة بيانات ضخمة لدى هذه الشبكات تشير إلى أن هذه القهوة هي أكثر الأنواع طلباً، وهذا المقهى هو أكثر المقاهي إقبالاً.. وهكذا نحن المستخدمين نصبح بيانات تباع كسلعة بين الشركات.
ماذا لو وصل الأمر إلى الساعات الذكية، غالباً ستؤخذ بياناتنا الصحية، وحالة قلوبنا، وعدد خطواتنا، وتباع لشركات الأدوية أو لشركات الدراسات الطبية، أو حتى للشركات التي تصنع المعدات الرياضية، لتدرس حالتنا وتصنع منتجاتها بناءً على ذلك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.