المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عالية محمد شحادة  Headshot

خوف ومواجهة!

تم النشر: تم التحديث:

ما بين لحظة خوفٍ ومواجهة..
تقف الكثير من الكلمات.. الكثير من المشاعر .. يقف العالم بأسره لوهلة..
لحظة نذكر فيها كل ذكرياتنا الأسطورية من هروبٍ خوفٍ وضعفٍ متأصل..
كل اللحظات التي بدأنا بها وهربنا منها سريعاً خوفاً من المسير ..
تذكرنا بضحكات أهلنا عندما شرعنا بالوقوف والمسير نحوهم..
وكأننا نقف لمواجهة كل هذا العالم الكبير بقوة قلوبهم التي كانت تنبض فرحاً بنا وبخطواتنا الأولى..
لكن سرعان ما تحولت هذه الضحكات والبسمات الى ملامح خوفٍ منعتنا حتى من الوقوف..
لم يخبرونا بأنه يجب علينا الوقوف أكثر.. لعالمٍ أكبر وبخطواتٍ واثقة أكثر..
وحين أتت تلك اللحظة..
لمواجهة أنفسنا بماضينا وحاضرنا..
لنحرر أنفسنا من كل تلك الذكريات..
وقفنا هامدين.. كجسم ثابت ما زالت الأنفاس تتسلل اليه ببطء وبلادة..
وقفنا ما بين صراع المضي ولأول مرة للنهاية التي أصبح الدخول فيها من المحرمات بعدد مرات هروبنا منها..
صراعنا للرجوع والجلوس وترك أنفسنا للأيام التي ستوصلنا حتماً لنهايةٍ يوماً ما..
وبين تمردنا على صورنا التي عهدنا أنفسنا بها..
شغفنا بلذة النصر والتمرد واكشاف تلك النهاية .
صُنعت حياة أخرى.. بمعالم أخرى وبمعانٍ أخرى..
قالت مريم:
ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا..
خافت وتألمت.. وكانت في أشد لحظات حياتها غرابة ورعباً مما يخفي لها مستقبلها البعيد وحتى القريب..
لكن أتى قول الله سبحانه وتعالى:
"واتت به قومها تحمله"
واجهت..
واجهت قومها وواجهت العالم بأسره بسيدنا عيسى عليه السلام
أيدها الله بنصره فقط لأنها كانت معه.. اعتنى بها وأنطق رضيعها في المهد
حتى شهدت البشرية بأكملها تحولاً كاملاً على يد رسول من الله يأخذ بأيديهم من الضلال إلى النور..
رسولٍ على يد امرأةٍ قويةٍ.. آمنت فواجهت.. وواجهت بالحق..

نهاب الفشل.. الأخطاء.. ومن عواقب أفعالنا ومهاجمة الناس لنا وما هي إلا لبنات نصنع أنفسنا بها..
حجرُ أساسٍ يرفعنا ويأخدنا لمكان أعلى وأوضح..
ولربما لم نتعلم من الصواب بقدر ما تعلمنا من الخطأ.

وكما قال شكسبير: "العظمة بالقدرة على الإقدام"
فكم من فرصٍ كانت ستبني مستقبلاً كاملاً لطالما حلمنا به منذ زمن..
وضاعت فقط لأننا خفنا..
وكم من مشاكل وقعنا بها لمجرد أننا لم نملك القدرة على المواجهة والاعتراف..
كم شعرنا بالضعف والصغر بأعين أنفسنا في كل مرةٍ كان من الواجب علينا أن نتخذ فيها قراراً وهربنا وعجزنا عن مواجهته..
حتى فقدنا الثقة كلياً بأنفسنا..

يقول هاكسلي:
"خبرة الإنسان لا تتكون من مجرد الأحداث.. إنما من مواجهته لهذه الأحداث.. ولا يصبح الإنسان عظيما ويحقق الإنجازات إلا بالمواجهة الحقيقية والتفاعل لا الهروب من الأقدار لأن العظمة لها ثمن وهو تحمل المسؤولية"..

كم من مرة واجهت بها نفسك بالمواقف التي وضعك بها الله سبحانه وتعالى حتى ترى نفسك ببصيرة أقوى.. وهربت من نفسك..
كم مرة كنت صادقاً مع نفسك.. وعرفت عيوبك وواجهتها..
فمواجهة الشخص لذاته هي أعظم درجات القوة والمواجهة
وكيف بك تواجه الحياة ما لم تواجه نفسك!!
أم اكتفينا بالمشي مع تيار السابقين من اتكاليةٍ وضعفٍ وتفويضٍ لكل شيئ عجزنا عنه بدون حتى تجربته.. اعتدنا المشي بجانب الحائط حتى دخلنا به..!
يقال بأن ادعاء العجز دون بذل الوسع هو أكبر هروب من المواجهة..

تخيل مدى سعادتك بكسر توقعات كل الناس وأولهم نفسك.. واكتشافك بأن كل الخوف الذي كنت تحمله كان مجرد وهم..
فبنظرك الأمان كان هو الهروب والمواجهة كلها مخاطر..
لكن الهروب هو أعظم أوجه الخطر.. فالمخاطرة هي في أن لا تخاطر أبداً..

في كل مرة ستكسر حاجز خوف سيبنى داخلك إنسانٌ جديد بروح جديدة تحقق معنى الحرية الحقيقية..
العيش بلا مخاوف..

وكما يقال.. "خوف الخوف بيخاف منك.."!
فالحياة بالمواجهة بالحق.. لها طعمٌ ولونٌ آخر لن يجربها إلا من أقدم عليها..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.