المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 أحمد حمدى ابراهيم Headshot

لماذا لا يثق العالم بالنظام المصري؟!

تم النشر: تم التحديث:

في عام 1998 وقعت الفضيحة الجنسية الأشهر في القرن الماضي (كلينتون - مونيكا) لم تكن اعترافات مونيكا على ما دار بينهما في غرف مغلقة بالبيت الأبيض هو محور الفضيحة أو الدافع القوي لملاحقة الكونجرس والقضاء والصحف الأمريكية للرئيس الأمريكي، ولكن كانت جريمته الأكبر والتي اعترف بها لاحقاً هي الكذب على الشعب الأمريكي، حيث أنكر في بدء الأمر أي علاقة جنسية بالمتمرنة الرئاسية مونيكا قبل أن يعود ليقر بذلك فيغفر له الجميع زلاته إلا الكذب وشهادة الزور.

والأنظمة في كل دول العالم والتي تتمتع بقدر ولو يسير من احترامها لنفسها ولمواطنيها باتت تدرك جيداً أن الكذب على شعوبها نوع خاص من الخيانة لا تبرره قذارة اللعبة السياسية بكل ما فيها من سقطات أخلاقية، فأن تكذب وتخادع العالم كله من أجل مصالح وطنك عمل نبيل مهما عظمت خسته، أما أن تكذب على شعبك من أجل مصالحك الخاصة وبقاء سلطاتك فهذه قمة الدناءة.

"كفى بالكذب على الشعب إثما"، لسان حال دول العالم وهي تحدد مواقعها من نظام يقسم قادته ليل نهار بكل المقدسات أمام الكاميرات بأن السجون خاوية من أي معتقل رأي، ثم يفرج رأس النظام عن 100 شاب من سجناء الرأي قبيل زيارته الى الولايات المتحدة الامريكية كعربون ود يخاطب به نظاماً خارجياً، بينما يقبع في ظلمات المعتقلات ما يتجاوز - حسب حصر المنظمات - المستقلة المعنية 40 ألفاً آخرون يواجهون اتهامات ملفقة أخرى لا لشيء إلا لأنهم معارضون.

يتكرر نفس المشهد في زيارة رأس النظام الى بريطانيا من بعد وألمانيا من قبل، بل ويزداد المشهد سواداً باصطحابه شخصيات إعلامية لها شهرة عالمية في التلفيق والكذب لعل أكثرهم قبحاً من أخرج للشعب يوماً جزءاً من لعبه فيديو وادعى أنها صور حية من قصف روسيا رؤوس الإرهابيين في سوريا، وأخذ يشرح شرحاً تفصيلياً كأنه معلق على مباراة كبرى في كرة القدم، ثم انفضح أمره وصار أضحوكة وسائل الإعلام العالمية والمحلية ولم تظهر على وجهه حمرة خجل ولا على وجه رئيس دولة يصر على اصطحابه في كل المحافل والقمم الدولية حتى حين كان محكوماً عليه بحكم قضائي واجب النفاذ.

بدأت مواقف الغرب والشرق تجاه النظام تسوء بعد أسبوع كامل تلا سقوط طائرة روسية عقب إقلاعها من شرم الشيخ، لم يسمع فيه صوت مسؤول في مصر، لم يعلُ صوت فوق أصوات الإعلاميين الفاسدين الذين استبقوا التحقيقات والملابسات وكل شيء وتباروا في تزيين الأمر للنظام وتبرير الكارثة بتقديم مسكنات للشعب لا تخرج عن الاتهامات المستهلكة لجميع الدول بالتآمر الكوني على مصر.

بينما تلتقط وسائل إعلام أجنبية سمومهم وتترجمها فتضعها الأنظمة الخارجية جنباً الى جنب الى سجل الأكاذيب الداخلية والخارجية، وترفق بها تقارير مخابراتية قادمة من إسرائيل وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا، وتبدأ كل الدول في اتخاذ قرارات ومواقف يراها الجميع عدائية لكنها في الواقع رد فعل طبيعي لتضليل مارسه كل من النظام وإعلامه ليس فقط على الشعب هذه المرة لكن على الدول التي لا يعنيها إلا أمن مواطنيها وحمايتهم.

دول استشعرت أنها أمام نظام غير مسؤول وإعلام عديم المهنية يبني كل مواقفه على تكهنات ويقيم كل ملف بحكم الأهواء والمصالح، دول أيقنت سذاجة نظام تقوده مجموعة من رجال المخابرات السابقين يلقون بتقارير مخابراتية من كل الأجهزة المعادية والصديقة في سلة المهملات، بينما يتركون الأمر الى لجنة تقتل التحقيق في ملف يتابعه العالم ويمسّ الأمن الاقتصادي لمصر في المقام الأول ليصمت رئيس اللجنة أسبوعاً وينطق كفراً في مؤتمر بئيس يعلن فيه أنه لم ينتهِ بعد من تحليل صوت غريب يظهر في الثانية الأخيرة لتسجيل غرفة القيادة.

وتتلقى مصر الطعنات من الجميع الذين يعزفون في واد والنظام المصري يغني في واد آخر، روسيا تعلن أنها لن ترسل طيرانها الروسي الى شرم الشيخ إلا لإجلاء السائحين، فترد الرئاسة المصرية بأن الرئيس هاتفه والطيران سيعود قريباً في كذب جديد على الشعب يفضحه ضربة أخرى من بوتين بمنع الطيران المصري من التحليق في سماء روسيا وحقه في استخدام المادة 51 من الميثاق الأممي، فيزداد النظام المصري انبطاحاً أمامه بإعلان أحادي الجانب من قبل السيسي عن إقامة محطة نووية بالتعاون مع روسيا التي لم توفد أي مسؤول رسمي لتوقيع العقد النووي مجهول البنود، ويواصل الإعلام المصري الموالي للنظام كذبه على الشعب وقلبه للحقائق فيصدر لهم أن تنسيقاً أمنياً مخابراتياً يجري بين روسيا ومصر في جو من العزلة الحقيقية يفرض على النظام المصري من جميع الأنظمة شرقاً وغرباً وصيام تام عن التصريح وكأن الطائرة سقطت فوق المحيط الهادئ وليس لمصر فيها ناقة ولا جمل.

سقوط الطائرة الروسية لم يكن إلا سقوط لورقة التوت الأهم عن عورات نظام أصبح عبئاً ليس على شعبه (الذي لم يجد من يحنو عليه فقط) بل على كاهل المجتمع الدولي كله وأصبح بقاؤه يهدد الاستقرار الدولي والمحلي على حد سواء.

نظام يعالج بنفس القدر من الكذب كل الملفات الاقتصادية والسياسية والمجتمعية فيسير الأمر في مربع مغلقة أضلاعه وهي (1) التطبيل لكل قرارات الرئيس أياً كانت (2) قمع المعارض أياً كان والزج به في السجون وتلفيق تهم هشة مستهلكة في كل ديكتاتوريات العالم (3) دفن الحقائق في الرمال (4) اختلاق وترويج الأكاذيب التي تضمن استمرار النظام ودائرة منتفعيه في السلطة حتى ولو كبد ذلك الوطن الخسائر الفادحة في شتى مجالات الحياة.

لا تنتظر خيراً من نظام يحدثك رئيسه دوماً عن مؤامرات كونية وحروب جيل رابع وخامس وشرور فضائية تنتظر مواطنيه، ويؤكد لك في نفس الوقت أن بلاده أرضاً خصبة لاستثمارات أجنبية ويعلن إعلامه يومياً بيانات عسكرية وصوراً للحرق والدمار ويروج في آن واحد للسياحة في هذه الأجواء الضبابية.

من أجل هذا وأكثر لم ولن يثق العالم بالنظام المصري .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.