المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الرحمن جابر   Headshot

أيها العربي تصالحْ مع نفسك.. لستَ وغداً

تم النشر: تم التحديث:

قالوا لنا: أنتم سيئون، فوضوين.. أنتم همج..
قالوا أيضاً: هذا هو تاريخنا وهذا تاريخكم.. هذا ما فعلتم انظروا.. ما أقذركم.. هذا أنتم

أنتم أبناء البطة في عالم البجعات.. أنتم المشكلات والعقد..
انظروا ماذا تفعلون الآن؟ لقد صرتم كومة متفجرات متنقلة تبحث أين تنفجر لتنشر الدمار والخراب.

صدقنا أننا بط.. وأنهم بجع.. ربما جدًّا..
انتقلنا إلى مرحلة الهروب من أنفسنا.. وعلق بعضنا ما بين جلد الذات والإنكار الأبدي..

لقد صار العربي دون غيره من أمم العالم عندما يسافر إلى خارج دول العرب، فإن أول من يفر منهم هم البط الذي يشبهه..
يبدأ المسكين في تسويق نفسه على أنه "المميز" و"المختلف" ظناً منه أن ذلك يزيد أسهمه عند الآخرين.

ما شعورك عندما ترى بطة تفاخر بسذاجة تامة "أنا لست كبقية البط.. أنا أعيش كالبجعة منذ طفولتي.. حتى أصدقائي كلهم من البجعات.. أنا لا أحب البط أبداً.. أنا لست مثلهم أنا مختلفة عن كل البط..".

تزوير التاريخ
لا توجد طريقة أفضل لهز ثقة أي أمة في نفسها أفضل من التاريخ.. انتزع ثقتها بنفسها وتاريخها..
لقد أقنعونا أن كل تاريخنا سيئ، حتى ما هو جميل تم تزييفه. يا الله ما أبشعنا!

قالوا لنا إن أجدادنا غزاة! مجرد حفنة من الباحثين عن النساء والعبيد والثروات..
لن يحدثوك عن تاريخ أجدادهم في بلاد الشرق! لن يقولوا إنهم كانوا محتلين بكل ما يحمله الاحتلال من معنى.

لا يتحدثون عن الحروب المقدسة التي شُنت إلى المشرق قبل الإسلام. لا يحدثونك كيف رحب السكان الأصليون بأجدادنا في بلدان كان يحتلها أجدادهم..

هل حقا تاريخنا أسود؟
منذ زمن وأنا أتساءل هل يعقل أن يدخل في الإسلام كل هذا العدد من البشر بتأثير السيف والإرهاب؟ إنْ كان هذا حدث فلماذا لم تتخلَّ الشعوب عن الإسلام في لحظات ضعفه وانهياره؟ ألا يدل ذلك على حب غريب؟ ألا يدل ذلك على أجزاء مفقوده من الرواية السائدة حالياً؟

أتساءل أيضاً هل يعقل أن يترك اللصوص الباحثون عن السبايا والكنوز آثاراً كالتي وُجدت في الأندلس؟ أو دمشق وبغداد أو القاهرة أو إسطنبول؟ حتما كان هناك شيء مختلف عن الروايات البائسة وحتما كان هناك قوم يستحقون الاحترام.

من الواضح جداً أن أخطاءً ارتُكبت ولكن أليس لكل أمة أخطاؤها ومشكلاتها؟
أم أنه علينا أن نقرأ تاريخ البط بعيون البجعات؟

لست هنا في صدد الحديث بفخر أو استياء عن تاريخنا سواء ما يتعلق بما قبل الإسلام أو ما بعده.. أتحدث عن الأمر الواقع، عن مصيرنا نحن الذين وجدنا أنفسنا في طور المذنبين ماضياً وحاضراً.

بين جلد الذات ووهم الاصطفاء
لماذا علينا أن نعيش بين وهم العزة والاصطفاء وبين جلد الذات؟ لماذا لا نعيش بواقعية ودون أن نُحَمِّل أنفسنا فوق ما تحتمل؟ لماذا على المرء أن يهرب من نفسه وينكر أصله وأهله؟
لماذا علينا أن نرى نصف الكأس الفارغ عندنا ونصف الكأس الممتلئ عندهم؟

لماذا علينا أن نبرر وندافع عن أنفسنا بمبالغة تامة كلما حدثت عملية إرهابية تستهدف الأبرياء في أي مكان في العالم؟ لماذا علينا أن نرفع صوتنا فوق ما نستطيع بالتضامن مع كل ضحية في كل أنحاء الأرض، في الوقت الذي لا أحد يتضامن مع مجتمعاتنا الغارقة في الأهوال.

ليس علينا أن نتحول إلى جدران صماء، وإنما يجب أن نتخلص من عقدة الذنب والدونية.
يمكن ببساطة أن نحب الغرب وأهله والعيش فيه وأن نتحدث لغته مع المحافظة على حبنا لذاتنا العربية حتى وإن كانت لنا مواقف خاصة في كثير مما قد يعتبره البعض في بلاد العرب مسلمات اجتماعية أو غيرها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.