المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الرحمن جابر   Headshot

ما الذي يمكن عمله وسط الظلام؟

تم النشر: تم التحديث:

في وسط الظلمة والإحباط اللذين يواجههما الكثيرون منا من الذين يعيشون في المناطق المضطربة خصوصاً مناطق الحروب والصراعات يبدو الحديث عن الطموح والأمل مجرد أحاديث وردية سامجة، خاصة عندما تأتي في قوالب رتيبه معلبة منفصلة عن الواقع الصعب الذي يعيشه مئات الآلاف من الناس خصوصاً الشباب.

لكن ما الذي يجب فعله عندما لا نملك خياراً!
أو لنسأل: ماذا يمكن أن نعمل عندما تقل الخيارات التي نملكها؟

نعرف جميعاً أن لكل عاصفة أو إعصار مهما طال نهاية حتمية، أظن أن أغلبنا لا ينكر ذلك. وعلى من لا يملك أن يعمل دوراً أثناء الكارثة (وهنا لا أقلل بأي حال من دور الذين يقومون بأدوار إيجابية في مناطق الصراعات أو أثناء الكوارث والمشاكل) أن يستعد لما بعدها. فعندما تنتهي العاصفة سيبحر من قاربه جاهزاً للإبحار.

لكن مجدداً ما الذي يمكن عمله في مثل هكذا ظروف، خصوصاً في ظل الضغط المتواصل لتلبية أبسط الحاجات الأساسية وانعدامها. أتحدث عن دول ومناطق تنعدم فيها ضروريات كالكهرباء والوقود والماء وغير ذلك.

أتذكر في هذا السياق ذات مرة كنت أتصفح الإنترنت في اليمن من خلال البطارية اثناء انقطاع الكهرباء فإذا بي أمر على مقطع فيديو لشخص ما يعرفه أغلبنا يتحدث عن التغيير والنشاط إذا رددت كلمة النجاح كذا مرة في اليوم.. لا أخفي أني شعرت برغبة مضحكة لكيل عشرات اللعنات له ولأمثاله الذين يعيشون فوق الأرائك يحدثون فقراء الصفيح عن النجاح.

يساهم كثير من هؤلاء بالكثير من الإحباط لأولئك الذين في أمسّ الحاجة للتغير. لكن بعيداً عنهم وعن الطاقة السلبية التي يولدونها ما الذي يمكننا أن نفعله بينما نغرق في الظلام والإحباط؟

دوّنت هنا مجموعة نقاط معتمداً على تجربتي المتواضعة وملاحظاتي لواقعنا الذي نعيشه:

احمل شيئاً جديداً في اليد..
اليد التي تحمل معولاً خير من اليد التي لا تحمل شيئاً. من أفضل الأشياء التي تهديها نفسك أن تعلمها حرفة أو مهارة أو حتى هواية جديدة.. كل مهارة تتقنها تضيف الى رأس مالك الذي هو أنت. الطريف أيضاً أن كثيراً من المهارات التي يتعلمها البعض متأخراً تكون هي نقطة الانعطاف في حياته.

بالقرب من مجالي أتذكر كثيراً من الأمثلة لشباب وشابات احترفوا التصوير في سن متأخره نسبياً، وكان هذا انعطافا في حياتهم المهنية والخاصة الى الأبد.

في أكثر من مناسبة يسألني البعض كيف للمرء أن يعرف ما يحب؟ حقاً لا أدري إن كانت هناك طريقة أسهل من التجربة.. التجربة تجيب عن كثير من الأسئلة وليس خطئاً أبداً أن تجرب شيئاً جديداً حتى وإن لم تستمر فيه.

مزيدٌ من الأصدقاء مزيدٌ من الفرص
جزء من المعرفة والخبرة التي نحصل عليها في الحياة تأتي عن طريق الأصدقاء. في المجتمعات التي تعاني من المشاكل وقلة الأعمال والفرص تجد أن الناس تتواصل بينها بشكل أفضل وأكثر حميمية وصدقاً من تلك المجتمعات الناجحة والغنية (قد يبدو ذلك طريفاً). حاول تكوين أكبر قدر من العلاقات طالما يمكنك ذلك. تعرف على من يمكن أن يفيدك علمياً أو ثقافياً. الجميل أيضاً في تكوين الكثير من الصداقات هو أنها تبعدنا عن الجانب المظلم من أنفسنا في ظل الظروف السيئة.

مازال هناك وقت لتعلم لغة أخرى
سواءً كان لديك لغة أم لم يوجد لديك فلم يفت الوقت أبداً. أتذكر أصدقاء بدأوا تعلم اللغة الإنجليزية من الصفر أثناء أحداث اليمن السياسية في ٢٠١١.. كأن الوقت لا يبدو مثالياً لخطوة متفائلة من هذا النوع لكنهم فعلوا ذلك وانتهوا فعلاً في ٢٠١٢ فيما غيرهم مازال ينتظر .. وبالمناسبة حتى وإن لم تتح لك الدراسة المنتظمة يمكن أن تجد طريقاً للتعلم الذاتي ولو حتى بشكل جزئي! أن تعرف ٣٠٪ مثلاً خيراً من أن تعرف صفر!

القراءة بوابة المعرفة
هنا بالمناسبة أتحدث عن المعرفة كباب كبير، ليس بالضرورة أن تقرأ في تخصصك فقط (وإن كان هذا ضرورياً) لكن فعلياً ما يفتح الإدراك وقدرتك على رؤية نفسك بشكل سليم ومن ثم العالم بشكل أفضل هي المجالات الأخرى، اقرأ في التاريخ لتفهم أين تقف، اقرأ في السياسة مثلاً أو أي شيء جديد يضيف إليك ويغذي النقص الفكري الذي نعاني منه جميعاً بمستويات مختلفة. في أوقات الإحباط تكون القراءة في مواضيع جديدة أكثر تأثيراً وقبولاً للنفس.

لا تستسلم جسدياً
في أوقات الضيق يشعر المرء بخدر في جسده. خمول يقيد الأطراف ولامبالاة شديدة بالصحة الجسدية. جسدك أحد الأصول التي تملك فلا تفرط فيه ولا تستسلم لدعوات غواية الكسل أو الإهمال فضلاً عن "العادات غير الصحية". مارس رياضة أو نشاطاً بقدر ما تستطيع واهتم بنوعية الغذاء في إطار الممكن والمتاح.

لا أنسى في النهاية أن أذكر: ابتعد عن السلبيين مائة قدم (باللهجة الدارجة: اللي فيك مكفيك). أيضاً حاول بعد أن تبدأ بنفسك أن تحفز غيرك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.